علي بن أبي الفتح الإربلي

195

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

اتّفق لفظها ومعناها أنّه لمّا قال صلى اللَّه عليه وآله سلّم : « سلمان منّا أهل البيت » ، حصل لسلمان رضي الله عنه بذلك شرف مدّ أطنابه ونصب على قمّة الجوزاء قَبابَه ، وفاق به أمثاله من الأصحاب وأضرابه ، فلمّا ذكر عليّاً وخصّه : ب « أنت منّي » ، سما به عن تلك الرتبة ، وتجاوز به تلك المحلّة ، ولو اقتصر عليها كانت مع كونها متعالية عن رتبة سلمان قريبة منها . فلمّا قال : « وأنا منك » ، أتمّ المنقبة وكمّلها وزيّن سيرته بهذه الفريدة وجَمَّلَها ، فإنّها عظيمة المحلّ ، ظاهرة الفضل تشهد لشرفه ومكانه ورَجاحة فضله وثقل ميزانه ، وذلك « 1 » لأنّها دلّت أنّ كلّ واحد منهما صلى اللَّه عليهما ، أصل للآخر ونازل منزلته ، وإنّه لم يرض أن يقتصر له عليه السلام بأنّ عليّاً منه حتّى جعل نفسه من عليّ صلى اللَّه عليهما وآلهما . وقد أورد ابن جرير الطبري وابن الأثير الجزري في تاريخهما : أنّه كان صلى الله عليه وآله يقول لعليّ في يوم أحد - وقد فرّ مِن الزحف مَن فرّ ، وقَرّ مع النبيّ مَن قرّ - : « يا عليّ ، اكفني أمر هؤلاء ، اكفني أمر هؤلاء » « 2 » - إشارة إلى الكفّار - ، وعليّ عليه السلام يجالد بين يديه باذلًا نفسه دونه ، خائضاً غمار الحرب في نصره ، صابراً على منازلة الأقران ومصاولة الشجعان ، ومقارعة صناديد العرب ومصارعة فرسان الجاهليّة ، بعزم لا ينثني ، وهمّة لا تَني ، وبأس يُذِلّ مردة الطغيان ، ونجدة تُقيّد شياطين الكفر في أشطان الذُلّ والهوان ، فقال جبرئيل : « ( يا محمّد ) « 3 » هذه المؤاساة » . فقال : « هو منّي وأنا منه » . فقال : « وأنا منكما » . فانظر إلى هذه الحال الّتي خُصّ بها الإمام عليه السلام ما أجلّها ، والمنزلة الّتي طلب جبرئيل عليه السلام أن ينالها ويَتَفَيّأ ظلّها ، والحديث ذو شجون - أي يدخل بعضه في

--> ( 1 ) في خ : « فذاك » . ( 2 ) لم أعثر على هذه الجملة في الكتابين المذكورين ، نعم رويا ما بمعناها ، راجع تاريخ الطبري : 2 : 514 ، والكامل : 2 : 154 . ( 3 ) من ن ، خ ، ك ، م .